الجبرتي
208
عجائب الآثار
فقالوا وأين الفراش فبعثوا لاحضاره وسألوها فأنكرت ذلك بالمرة فانتظروا حضور الفراش إلى بعد الغروب فلم يحضر فقال لهم المشايخ دعوها تذهب إلى بيتها وفي غد تأتي وتحقق هذه القضية فقال دبوى نونو ومعناه بلغتهم النفي أي لا تذهب فقالوا له دعها تذهب هي ونحن نبيت عوضا عنها فلم يرض أيضا وعالجوا في ذلك بقدر طاقتهم فلما أيسوا تركوها ومضوا فباتت عندها في ناحية من البيت وصحبتها جماعة من النساء المسلمات والنساء الافرنجيات فلما أصبح النهار ركب المشايخ إلى كتخدا الباشا والقاضي فركبا معا وذهبا إلى بيت صاري عسكر الكبير فأحضرها وسلمها إلى القاضي ولم يثبت عليها شيء من هذه الدعوة وقرروا عليها ثلاثة آلاف ريال فرانسة وذهبت إلى بيت لها مجاور لبيت القاضي وأقامت فيه لتكون في حمايته وفي يوم الخميس نادوا في الأسواق بان كل من كان عنده بغلة يدهب بها إلى بيت قائمقام ببركة الفيل ويأخذ ثمنها وإذا لم يحضرها بنفسه تؤخذ منه قهرا ويدفع ثلاثمائة ريال فرانسا وكان احضرها باختياره يأخذ في ثمنها خمسين ريالا قلت قيمتها أو كثرت فغنم صاحب الخسيس وخسر صاحب النفيس ثم ترك ذلك وفيه نادوا بوقود قناديل سهارى بالطرق والأسواق وأن يكون على كل دار قنديل وعلى كل ثلاثة دكاكين قنديل وان يلازموا الكنس والرش وتنظيف الطرق من العفوشات والقاذورات وفيه نادوا على الاغراب من المغاربة وغيرهم والخدامين والبطالين ليسافروا إلى بلادهم وكل من وجد بعد ثلاثة أيام يستأهل الذي يجري عليه وكرروا المناداة بذلك وأجلوهم بعدها أربعة وعشرين ساعة فذهبت جماعة من المغاربة إلى صارى عسكر وقالوا له أرنا طريقا للذهاب فان طريق البرغير مسلوكة والانكليز واقفون بطريق البحر يمنعون المسافرين ولا نقدر على المقام في الإسكندرية من الغلاء وعدم الماء بها فتركهم